الشيخ الأنصاري

208

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إلى العالم هو الجاهل العاجز عن الفحص . وأما الجاهل الذي يبذل الجهد وشاهد مستند العالم وغلطه في استناده إليه واعتقاده عنه فلا دليل على حجية فتواه بالنسبة إليه وليست فتواه من الطرق المقررة لهذا الجاهل فإن من يخطئ القائل بحجية خبر الواحد في فهم دلالة آية النبأ عليها كيف يجوز له متابعته وأي مزية له عليه حتى يجب رجوع هذا إليه ولا يجب العكس . وهذا هو الوجه فيما أجمع عليه العلماء من أن المجتهد إذا لم يجد دليلا في المسألة على التكليف كان حكمه الرجوع إلى البراءة لا إلى من يعتقد وجود الدليل على التكليف . والحاصل أن اعتقاد مجتهد ليس حجة على مجتهد آخر خال عن ذلك الاعتقاد وأدلة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم يراد بها العالم الذي يختفي منشأ علمه على ذلك الجاهل لا مجرد المعتقد بالحكم ولا فرق بين المجتهدين المعتقدين المختلفين في الاعتقاد وبين المجتهدين اللذين أحدهما اعتقد الحكم عن دلالة والآخر اعتقد بفساد تلك الدلالة فلم يحصل له اعتقاد وهذا شيء مطرد في باب مطلق رجوع الجاهل إلى العالم شاهدا كان أو مفتيا أو غيرهما